|
3- الصـوم
مسيرة فرح وقيامة
ربطت الكنيسة زمن الصوم بالقيامة المجيدة.
فالآلام الخلاصيّة هي العبور إلى تجلّي القيامة، فأصبح
الصوم فترة عبور إلى القيامة مع المسيح القائم من القبر
لأنّه مع صليب المسيح تبدّل معنى الألم والصوم فأصبح جسراً
وجسر عبور وفصح كما جاء في إحدى التراتيل المارونيّة
«صليبك يكون جسراً لهم ومعموديّتك
ستراً لهم، جسدك ودمك يبلّغهم، طريقاً
للسماء يرشدهم». تلك هي
«سمفونيّة عيد
خلاصنا» على حسب تعبير القدّيس
إيريناوس.
يشبّه آباء الكنيسة هذا العبور وهذا الصوم برحلة
بحريّة تقوم بها الكنيسة «السفينة»
لتصل في نهايتها إلى ميناء الأمان على هدى منارة الصليب
على حدّ قول المسيح
«تعالوا أيها المتعبون
والثقيلوا الأحمال وأنا أريحكم».
في التقليد الماروني القديم كان يحتفل أجدادنا
برتبة «الوصول إلى الميناء»
نهار الاثنين من أسبوع الآلام، تعني أنّ الصائمين وصلوا
بخير إلى الميناء ومصابيحهم تتلألأ بزيت الأعمال
الإنسانيّة والروحيّة معاً، بانتظار أن يطأوا يوم أحد
القيامة، بينما في كتاب الكسليك تصلّي الجماعة صلاة
الوصول إلى الميناء في صلاة
صباح الاثنين من أسبوع الآلام، وتتركّز الصلوات على أبعاد
الدخول إلى الميناء ومعانيه العميقة. حافظت الكنيسة
السريانيّة على هذه الرتبة حتى اليوم، فتحتفل بها ليل
الاثنين من أسبوع الآلام.
يبقى الصوم في الطقس الماروني مسيرة فرح لأنّه
مسيرة نحو عرس يسوع المسيح، عرس لا ينتهي في قانا الجليل،
لذلك تقرأ الكنيسة المارونيّة في أحد مدخل الصوم عرس قانا
الجليل، لتركّز أنّ الصوم هو فعل رجاء وفرح، إنّه خمرة
الحياة، الخمرة الجيّدة يسوع المسيح.
يرمز موضوع العرس في الكتاب المقدّس إلى عرس
الله مع شعبه، إلى العرس الخلاصيّ والإسكاتولوجيّ، أي إلى
الوحدة بين الله وشعبه وبين المسيح وكنيسته. |